كيف تصمم لعبة حياتك لتربحها؟ 4 خطوات ملهمة من رائد الأعمال غراهام ويفر
كيف تصمم لعبة حياتك لتربحها؟ 4
خطوات ملهمة من رائد الأعمال غراهام ويفر
هل شعرت يومًا أنك تبذل قصارى جهدك، وتعمل بجدٍ أكبر من أي وقت مضى، لكنك لا
تحقق الفوز الذي تطمح إليه؟ هل تشعر أنك عالق في لعبة لم تختر قواعدها، وتتساءل إن
كان هناك طريق آخر؟ هذه ليست مجرد أفكار عابرة، بل هي جوهر التجربة التي مر بها
رائد الأعمال والمستثمر غراهام ويفر (Graham Weaver) في أحلك لحظات حياته المهنية.
في ليلة مصيرية من عام 2008، ومع انهيار الأسواق المالية العالمية، وجد ويفر
نفسه على حافة الإفلاس. صندوق الاستثمار الذي أطلقه كان ينهار، والمستثمرون
ينسحبون واحدًا تلو الآخر. في تلك الليلة التي لم ينم فيها لحظة واحدة، وبينما كان
ينظر إلى ابنته الرضيعة، أدرك ويفر أنه كان يطرح السؤال الخطأ طوال حياته. لم يكن
السؤال "كيف ألعب هذه اللعبة بشكل
أفضل؟ "، بل كان "هل أنا ألعب
اللعبة الصحيحة من الأساس؟ ".
من رحم هذه الأزمة، ولد مفهوم "اللعبة
القابلة للفوز " (A Winnable Game)، وهي فلسفة قوية لا تهدف فقط إلى
تحقيق النجاح الخارجي، بل إلى مواءمته مع الرضا الداخلي والشعور بالهدف. في هذا
المقال على مدونة طيور معلوماتية، سنغوص في أعماق محاضرة غراهام ويفر
الملهمة، ونستعرض الخطوات الأربع التي وضعها لتساعدك على تصميم لعبتك الخاصة التي
تضمن لك الفوز والرضا معًا.
ما هي "اللعبة القابلة للفوز"؟
قبل أن نستعرض الخطوات، دعنا نحدد ما يعنيه ويفر بـ "اللعبة القابلة للفوز ". إنها ليست
مجرد تحقيق أهداف عشوائية، بل هي تصميم واعٍ لحياتك ومسارك المهني بحيث تكون:
- لعبة يمكنك الفوز بها: تعتمد على نقاط قوتك
الفريدة.
- لعبة تريد الفوز بها: تلهب حماسك وتشعرك بالشغف
كل يوم.
- لعبة تجعلك أفضل: اللعب بحد ذاته يجعلك أقرب
إلى الشخص الذي تطمح أن تكونه.
إنها النقطة التي يتلاقى فيها النجاح الخارجي مع الإنجاز الداخلي، فلا يعودان
في صراع، بل يصبحان وجهين لعملة واحدة. والآن، إليك كيف يمكنك تصميم لعبتك.
الخطوات الأربع لتصميم لعبتك القابلة للفوز
الخطوة الأولى: اختر لعبة تلهب حماسك (Choose a game that stirs your blood)
في تلك الليلة الصعبة عام 2008، عاد ويفر بذاكرته إلى فترة كان فيها مشتعلًا بالحماس: أيام دراسته الجامعية عندما انضم لفريق التجديف. لم يكن لديه أي خبرة، حتى إنه لم يكن يعلم أن القوارب تسير إلى الخلف! تم رفضه من الفريق، لكنه لم يستسلم. كان يتدرب يوميًا في السادسة صباحًا، مدفوعًا بهدف واحد: أن يصبح رياضيًا أولمبيًا.
كان يكتب كل يوم في دفتر ملاحظاته: "أنا رياضي أولمبي "، وبدأ يتصرف ويتدرب كما لو أنه حقق هذا الهدف بالفعل. هذا الهدف الكبير، الذي بدا مستحيلًا، هو ما أشعل شغفه ودفعه لتجاوز حدوده.
"لا تضع خططًا صغيرة، فهي لا تملك
القدرة على إلهاب حماس المرء." - دانيال بورنهام
المشكلة التي اكتشفها ويفر هي أننا مع مرور الوقت، وبعد مواجهة خيبات الأمل
والنكسات، نبدأ في خفض سقف طموحاتنا. ننتقل من حلم "أن نصبح الأفضل في العالم " إلى هدف
متواضع مثل "محاولة عدم خسارة المال ".
نصيحة عملية: اسأل نفسك هذا السؤال بانتظام: "ماذا
سأفعل لو كنت أعلم أنني لن أفشل؟ ". الإجابة على هذا السؤال ستكشف لك عن
اللعبة التي تلهب حماسك حقًا. يؤكد ويفر أن احتمالية تحقيقك لهدف طموح ومثير أعلى
من احتمالية تحقيقك لهدف متواضع وممل، لأنك ببساطة ستظهر بشكل مختلف تمامًا وستجذب
إليك الفرص والأشخاص المناسبين.
الخطوة الثانية: صمم لعبتك الخاصة (Design your own game)
عندما حدد ويفر وفريقه هدفهم الطموح (أن يصبحوا صندوق الاستثمار الأول في العالم)، لم يكن لديهم أدنى فكرة عن كيفية تحقيقه. لكنهم كانوا يعلمون شيئًا واحدًا: لن يصلوا إلى هناك باتباع نفس المسار المزدحم الذي يسلكه الجميع.
العالم سيدفعك دائمًا للعب الألعاب ذات القواعد الواضحة والمسارات المحددة، لكن هذه ليست الأماكن التي ستجد فيها فرصتك الفريدة. الأشخاص الذين نعجب بهم (فنانون، رواد أعمال، مبتكرون) لم يتبعوا القواعد، بل صمموا ألعابهم الخاصة.
بدأ ويفر وفريقه بطرح أسئلة غير تقليدية لكشف الفرص الخفية:
- ما الذي يكرهه العملاء في هذه الصناعة؟
- ما الذي لا يرغب منافسونا في فعله؟
- ما هي الافتراضات التي نبني عليها قراراتنا وهل هي صحيحة؟
- ما ه "النقاط
المضيئة " لدينا؟ (ما الذي ينجح بالفعل وكيف يمكننا مضاعفته؟)
من خلال تحليل "النقاط المضيئة "،
اكتشفوا أن أفضل استثماراتهم كانت تلك التي وضعوا فيها أحد أفراد فريقهم لإدارة
الشركة. كانت هذه الفكرة تتعارض مع كل الأعراف السائدة في مجالهم، لكنهم قرروا
تحويلها إلى استراتيجيتهم الأساسية. لقد صمموا لعبتهم الخاصة، وهذا هو جوهر العمل
الإبداعي.
الخطوة الثالثة: العب مع أشخاص تكنّ لهم الإعجاب (Play the game with people you admire)
يحكي ويفر قصة مؤثرة عن أول مدير له في "وول ستريت "، والذي كان يوبخه لأنه فكر في مغادرة العمل لتناول العشاء مع والدته التي كانت في زيارة نادرة. هذا المدير لم يؤثر على مكافأته المالية فحسب، بل بدأ ويفر يتبنى قيمه تدريجيًا، وأصبح يضع العمل فوق كل شيء آخر في حياته.
على النقيض مامًا، عندما أسس شركته الخاصة، كان شريكه "بيلي " يشجعه بحماس على أخذ إجازة لحضور نشاط مدرسي لابنه الصغير. هذه اللحظة كانت نقطة تحول أدرك فيها ويفر أنه لا يهم مدى صعوبة الطريق، طالما أنه يسير فيه مع أشخاص يشاركونه قيمه ويهتمون به كإنسان.
"الأشخاص في حياتك سيشكلون أهدافك، وقيمك، وفي النهاية هويتك. لذا، اختر بعناية فائقة من تشاركهم حياتك. "
هذه ليست مجرد نصيحة عاطفية، بل هي استراتيجية نجاح حاسمة. الأشخاص من حولك
إما أن يرفعوك نحو أهدافك الطموحة، أو يسحبوك إلى منطقة الأمان والأهداف
المتواضعة. أحط نفسك بمن يلهمك لتكون أفضل نسخة من نفسك.
الخطوة الرابعة: ابدأ اللعب الآن (Play now)
ربما تكون هذه هي أخطر فكرة نقع في فخها جميعًا: "حياتي ستبدأ عندما... ". عندما أسدد ديوني، عندما أحصل على الترقية، عندما أجد الشريك المناسب، عندما يكبر أطفالي.
يقول ويفر إن أكبر خدعة يقنعنا بها الشيطان هي أن حياتنا الحقيقية لم تبدأ بعد. الحقيقة هي أن تلك الأشياء التي تحاول "اجتيازها " هي حياتك. حياتك تحدث الآن، في خضم الفوضى والتحديات واللحظات العادية.
الكلمتان الأكثر خطورة هما: "ليس الآن ". عندما تقول "ليس الآن "، فأنت لا ترفض الفكرة، بل
تؤجلها. والتأجيل هو مجرد شكل آخر من أشكال الخوف. انتظارك على الهامش حتى تبدأ
الحياة "الحقيقية " لن يقودك
إلى لعبتك القابلة للفوز.
الشغف لا يُكتشف بالانتظار، بل بممارسة الشغف في حياتك الحالية، مهما كانت
ظروفها. ابدأ بالبحث عن لعبتك الآن، في وظيفتك الحالية، في علاقاتك، في مشاريعك
الصغيرة. لا تحتاج إلى تأسيس شركة لتبدأ في تصميم لعبتك.
الخاتمة: أنت جاهز، واللعبة تبدأ الآن
يقدم لنا غراهام ويفر خارطة طريق واضحة ومحفزة للخروج من دائرة الإرهاق والجهد
الضائع، والدخول إلى عالم من النجاح الهادف والرضا العميق. الأمر لا يتعلق بالعمل
بجدية أكبر، بل بالعمل بذكاء أكبر على تصميم اللعبة الصحيحة.
لخص رحلتك في هذه الأسئلة:
1. ما هو الهدف الذي يلهب حماسك لدرجة أنك ستتصرف كما لو كنت قد حققته بالفعل؟
2. كيف يمكنك كسر القواعد التقليدية وتصميم لعبة فريدة تعتمد على نقاط قوتك؟
3. من هم الأشخاص الذين يرفعونك ويشاركونك قيمك، وكيف يمكنك قضاء المزيد من الوقت معهم؟
4. ما هي الخطوة الأولى التي يمكنك اتخاذها "الآن " للبدء في لعب هذه اللعبة، بدلاً من تأجيلها؟
حياتك هي أثمن ما تملك. فما هي اللعبة التي ستختار أن تلعبها بها؟
ندعوك لمشاركة أفكارك في التعليقات: ما هي لعبتك القابلة للفوز؟ وما هي الخطوة
الأولى التي ستتخذها اليوم لتصميمها؟ لا تنس مشاركة المقال مع من قد يستفيد منه!
اترك تعليقك